غانم قدوري الحمد

184

أبحاث في علم التجويد

ثانيا : ظواهر اللحن الخفي الناتجة عن المبالغة في تحقيق الأصوات : من صور الخروج على النطق الفصيح ممّا عدّه العلماء من اللحن الخفي المبالغة في تحقيق الصفات الصوتية والضغط على مخارج الحروف ، فللحرف ميزان ينبغي مراعاته في مخرجه وصفاته ، قال الأندرابي : « إياك والتمطيط والتمضيغ والتشديق والاتكاء على مخارج الحروف » « 1 » . وبعض الأصوات أكثر تعرضا للاختلال في النطق من غيرها ، ولذلك خصّها علماء التجويد بالعناية ، وذلك مثل الهمزة ، والراء ، والنون ، والحركات ، وحروف المد . وهذه خلاصة ما قالوه في هذا المجال : 1 - الهمزة : يتم إنتاج صوت الهمزة بأن ينطبق الوتران الصوتيان في الحنجرة انطباقا تاما فلا يسمحان للنفس بالمرور ، ثم ينفرجان فجأة فيندفع الهواء محدثا صوت الهمزة « 2 » . وتعدّ الهمزة أثقل الحروف نطقا « 3 » ، « لأنه بعد مخرجها ، ولأنها نبرة في الصدر تخرج باجتهاد ، وهي أبعد الحروف مخرجا ، فثقل عليهم ذلك لأنه كالتهوع » « 4 » . ومن ثم نجد علماء التجويد يهتمون بنطق الهمزة ، يقول الداني : « فينبغي للقارئ إذا همز الحرف أن يأتي بالهمزة سلسلة في النطق ، سهلة في الذوق ، من غير لكز ولا ابتهار لها ، ولا خروج بها عن حدّها ، ساكنة كانت أو متحركة . . . » « 5 » . وقد حذّر العلماء الذين بحثوا موضوع اللحن الخفي من تلكيز الهمزة « 6 » ، وطلبوا من القارئ أن يجتنب الهمزات الملكزة « 7 » .

--> ( 1 ) الإيضاح في القراءات 70 ظ . ( 2 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 91 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 142 . ( 3 ) ابن الجزري : النشر 1 / 428 . ( 4 ) سيبويه : الكتاب 3 / 548 . ( 5 ) التحديد ص 118 . ( 6 ) السعيدي : التنبيه على اللحن ص 260 . ( 7 ) الأندرابي : الإيضاح في القراءات 68 ظ .